إليكم مراجعتنا الشاملة للعبة Assassin’s Creed Black Flag Resynced:

إسم اللعبة : Assassin’s Creed Black Flag Resynced.
المطور: Ubisoft Singapore.
الناشر: Ubisoft.
نوع اللعبة: ٱكشن، مغامرات وعالم مفتوح.
تاريخ الإصدار: 9 يوليو 2026.
منصة المراجعة: PS5.

تجربة وفية للقصة … لا للهوية.

 

ما هي Assassin’s Creed Black Flag Resynced؟

تأتي Assassin’s Creed Black Flag Resynced كإعادة مزامنة لتجربة Assassin’s Creed IV: Black Flag الأصلية والصادرة عام 2013 حيث تحافظ على القصة والأحداث الأصلية مع إعادة بناء العالم بإستخدام تقنيات حديثة تناسب الجيل الحالي من الأجهزة.

كما تقدم تحسينات على الرسوم، أسلوب اللعب، القتال، التسلل، الإستكشاف والمعارك البحرية مع الحفاظ على الهوية التي جعلت اللعبة الأصلية واحدة من أكثر أجزاء السلسلة شعبية.

لكن يبقى السؤال الأهم… هل نجحت يوبيسوفت في إعادة إحياء Assassin’s Creed Black Flag بحلة عصرية مع الحفاظ على سحر التجربة الأصلية؟

دعونا نكتشف ذلك في مراجعتنا الشاملة.

نبذة عن القصة:

تدور أحداث لعبة Assassin’s Creed Black Flag Resynced خلال العصر الذهبي للقراصنة في البحر الكاريبي، حيث نغوص في رحلة إدوارد كينواي، بحّار طموح يُؤمِن بأن الثروة والمجد هما الطريق لبناء حياة أفضل. وأثناء سعيه وراء المال يتورط في حادثة تدفعه إلى إنتحال هوية أحد أفراد جماعة Assassin’s، ليجد نفسه وسط صراع قديم بين Assassin’s وTemplares وهو صراع لم يكن يعرف عنه شيئًا.

ومن تلك اللحظة، تبدأ رحلته الحقيقية بين الجزر والبحار حيث يلتقي بأشهر قراصنة ذلك العصر ويخوض مغامرات مليئة بالتحالفات، الخيانة، المطاردات والمعارك البحرية بينما يسعى الجميع للوصول إلى كنز أسطوري قادر على تغيير موازين القوى.

ومع تقدم الأحداث، لا تكتفي القصة بإستعراض حياة القراصنة ومغامراتهم بل تركز أيضًا على التحول الذي يمر به إدوارد. فكل تجربة يخوضها وكل شخص يلتقي به وكل خسارة يتعرض لها، تدفعه إلى إعادة النظر في أهدافه وقناعاته. وبين طموحه الشخصي والصراع الذي وجد نفسه جزءًا منه يبدأ تدريجيًا في إدراك أن المال والمجد ليسا كل شيء وأن بعض الخيارات قد ترسم مستقبلًا مختلفًا تمامًا عما كان يتخيله.

حافظت لعبة Assassin’s Creed Black Flag Resynced على أحداث القصة الأصلية كما هي، لتبقى رحلة إدوارد كينواي واحدة من أكثر الرحلات تنوعًا في السلسلة بحيث تمتزج المغامرة والأحداث التاريخية والصراعات الشخصية في سرد متماسك يرافق اللاعب حتى النهاية.

أسلوب اللعب:

منذ الكشف الأول للعبة Assassin’s Creed Black Flag Resynced إستغربت إختيار شركة يوبيسوفت لإسم Resynced بدلًا من Remake ولم أفهم سبب هذا القرار.

في البداية لم أشعر بأي قلق لكن ما إن ظهرت قائمة البداية وبدأت أكتشف التغييرات حتى أدركت أن الأمر لا يقتصر على تحسين الرسوم فقط بل يمتد إلى تغييرات تمس هوية اللعبة نفسها. عندها بدأت مخاوفي تتحول إلى واقع لأن عددًا من العناصر التي صنعت نجاح Black Flag تم تغييرها أو إعادة تصميمها بطريقة شعرت أنها تحاول إرضاء جمهور الأجزاء الحديثة أكثر من الحفاظ على التجربة التي أحبها جمهور اللعبة الأصلي.

1- القتالات البرية:

لا تزال اللعبة تعتمد على التسلل، تسلق المباني والتنقل بحرية بين المدن والغابات مع حرية إختيار أسلوب تنفيذ العديد من المهمات. ويمكن إنهاء المواجهات بالتخفي أو الدخول في قتال مباشر، كما تتوفر الأدوات المعتادة مثل المسدسات، القنابل الدخانية والحبل من الأدوات التي تمنح اللاعب أكثر من خيار أثناء تنفيذ الإغتيالات.

لكن أول تغيير لم أتقبله كان إزالة إمكانية القتال المباشر بإستخدام النصل الخفي Hidden Blade. ففي اللعبة الأصلية كان النصل الخفي جزءًا من هوية إدوارد كينواي أما في هذه النسخة فأصبح الإعتماد بالكامل على السيوف المزدوجة (Double Swords) أثناء الإشتباكات المباشرة وهو قرار شعرت أنه أفقد القتال جزءًا من هويته.

كما أعادت يوبيسوفت تصميم نظام التحكم بالكامل ليصبح أقرب إلى الأجزاء الحديثة مثل Valhalla وShadows. فالجري الذي إعتدنا تنفيذه بالضغط المطول على R2 أصبح الآن عبر الضغط على L3 كباقي الأجزاء الجديدة أيضا أصبح زر الهجوم الرئيسي عبر الضغط على زر R1 بدلًا من المربع.

قد تبدو هذه مجرد تغييرات في توزيع الأزرار لكنها بالنسبة لي أثرت على الإحساس الذي إعتدت عليه طوال سنوات في هذا الجزء، وجعلت اللعبة تبدو وكأنها تحاول فرض هوية الأجزاء الحديثة على تجربة كلاسيكية لم تكن بحاجة إلى ذلك (يمكن تخصيص الأزرار لكن ستصبح أكثر تعقيدا بسبب بعض الإختصارات المضافة).

أما القتال المباشر نفسه، فلم ينجح في إقناعي بالشكل الكافي. فبدلًا من المبارزات التي تعتمد على قراءة تحركات الخصم وإستغلال اللحظة المناسبة للهجوم أصبح التركيز الأكبر على تنفيذ الإطاحات بعد الصد المثالي. فعند نجاح اللاعب في تنفيذ صد مثالي يمكنه القضاء مباشرة على عدو ثم الإنتقال بسرعة لإطاحة ما يصل إلى أربعة أعداء آخرين بحسب قدرات السلاح المستخدم. ورغم أن هذا يمنح شعورًا بالقوة فإنه جعل كثيرًا من المواجهات أسهل وأقل إعتمادًا على المهارة مقارنة بما كنت أتمنى.

أما نظام التخفي فلم يشهد تغييرات كبيرة مقارنة بالنسخة الأصلية لكنه ما زال يعاني من مشكلة واضحة في الذكاء الإصطناعي. ففي أكثر من مرة تمكنت من إغتيال عدة أعداء متتاليين أمام أعين رفاقهم، ورغم ظهور شخصية إدوارد أثناء تنفيذ الإغتيالات كانت ردة فعلهم الشك فقط. هذه ليست حالة صادفتني مرة واحدة بل تكررت معي خلال ساعات اللعب وإن كانت هناك مواقف أخرى يتم فيها إكتشافنا بسرعة. لذلك شعرت أن إستجابة الأعداء ما زالت غير مستقرة وكان من الممكن أن تبذل يوبيسوفت جهدًا أكبر لتعديلها.

لكن بالمقابل ومن الأمور التي أعجبتني أن بعض الأعداء الأقوياء أصبحوا أكثر ذكاءً أثناء القتال فلم تعد القنابل الدخانية وسيلة مضمونة للنجاة في جميع الظروف. فعند إستخدام القنبلة الدخانية أثناء الإشتباكات المباشرة لاحظت أن بعض الأعداء المخضرمين يخرجون بسرعة من نطاق الدخان بدلًا من الوقوف داخله.

كما شهد أنيمشن إغتيالات الحبل تحسنًا واضحًا. فبدلًا من تنفيذ الحركة بسرعة كما في السابق، أصبح إدوارد يستخدم قوته لرفع العدو وربطه بطريقة أكثر واقعية وإقناعًا، والأجمل أن تنفيذ هذه الحركة قد يجذب إنتباه الأعداء القريبين إذا كانوا في مجال الرؤية وهو تفصيل صغير لكنه منح الإغتيالات إحساسًا أفضل من السابق.

أما صيد الحيوانات، فكان أكثر تغيير لم أتقبله على الإطلاق. فقد تحول إلى نظام أقرب إلى ألعاب RPG، وهو توجه لم أكن من محبيه خصوصًا أثناء مواجهة الحيوانات المفترسة مثل اليغور والخنازير البرية وغيرها. كنت أتمنى أن تحافظ يوبيسوفت على النظام الكلاسيكي الذي إشتهرت به اللعبة الأصلية بدلًا من محاولة فرض أفكار أصبحت تتكرر في كثير من ألعابها الحديثة.

2- القتال البحري:

رغم كل الملاحظات السابقة، يبقى القتال البحري هو العنصر الذي يخطف الأضواء في Black Flag Resynced. فما زال الإبحار بين جزر بحر الكاريبي، ومطاردة السفن التجارية والحربية والدخول في معارك بحرية ضخمة يقدم واحدة من أكثر التجارب إمتاعًا في السلسلة. ويزداد هذا الشعور مع تغير حالة البحر، وإرتفاع الأمواج، والعواصف، وإختلاف أحجام السفن مما يجعل كل مواجهة تحمل متعتها الخاصة.

كما توفر سفينة الجاكْدُو / Jackdaw مجموعة كبيرة من الأسلحة مثل المدافع الجانبية، المدافع الثقيلة، البراميل المتفجرة والهاون … إلخ بالإضافة إلى إمكانية الصعود إلى السفن المعادية بعد إضعافها والإستيلاء على حمولتها أو إضافتها للأسطول. وما زالت هذه اللحظات تمنح إحساسًا رائعًا بالإنتصار خاصة عند إسقاط سفينة تفوقك في القوة.

لكن أكثر تغيير لاحظته كان في قذائف الهاون (Mortar). ففي النسخة الأصلية كانت القذائف تسقط بسرعة أكبر، أما هنا فأصبحت تبقى في الهواء مدة أطول قبل وصولها إلى الهدف وهو ما يمنح السفن السريعة فرصة كافية لتغيير مسارها وتفادي الضربة. كما شعرت أن قوة هذه القذائف أصبحت أقل من السابق ولم تعد تحقق التأثير نفسه الذي إعتدت عليه.

وفي المقابل لا يمكن إنكار التحسن الملحوظ في ذكاء السفن المعادية خاصة السفن الحربية والأسطورية. فقد لاحظت أنها أصبحت تتفاعل مع قذائف الهاون بصورة أفضل إذ تزيد سرعتها أو تغير إتجاهها في محاولة لتجنب منطقة الإنفجار، وهو ما جعل إستخدام هذا السلاح يحتاج إلى توقيت أدق وتخطيط أفضل.

ويبقى تطوير Jackdaw أحد أهم أسباب متعة القتال البحري. فكل تطوير ينعكس مباشرة على أداء السفينة سواء من حيث قوة المدافع، أو تحمل الهيكل، أو  كفاءة مختلف الأسلحة. وكلما أصبحت السفينة أقوى كلما زادت رغبتك في العودة لمواجهة سفن ذات مستوى أعلى حتى لو هزمتك في المحاولة الأولى لأن الرغبة في العودة بعد تطوير السفينة وخوض القتال مجددًا تبقى جزءًا أساسيًا من متعة اللعبة.

ولا يعد جمع موارد التطوير أمرًا معقدًا إذ يعتمد على الحصول على عملة الريالات إلى جانب الموارد التي يتم جمعها من السفن المهزومة أو الصناديق المنتشرة في العالم مثل الخشب، المعادن، القماش، وغيرها من المواد الأساسية.

أما الوصول إلى أقصى مستوى لتطوير Jackdaw فهو رحلة إستكشاف بحد ذاته، لأن كل عنصر رئيسي في السفينة يحتاج إلى مخطط تطوير خاص لا يمكن الحصول عليه بسهولة. فترقية الهاون، أو المدافع الجانبية، أو المدافع الثقيلة، وغيرها من الأنظمة تتطلب العثور على مخططها الخاص من خلال البحث عن خرائط الكنوز، أو إستكشاف أعماق البحار. وهذا ما جعل الإستكشاف مرتبطًا بشكل مباشر بتطور السفينة ومنح كل رحلة بحرية قيمة حقيقية بدلًا من أن تكون مجرد وسيلة للإنتقال بين الجزر.

ورغم تحفظي على بعض التغييرات التي طرأت على أسلوب اللعب بقيت المعارك البحرية بالنسبة لي أفضل ما تقدمه Black Flag Resynced وما زالت السبب الرئيسي الذي يجعل الإبحار في البحر الكاريبي تجربة يصعب الشعور بالملل منها حتى بعد عشرات الساعات.

في النهاية، أشعر أن Assassin’s Creed Black Flag Resynced جاءت بهدف إعادة إحياء اللعبة وجذب جمهورين في الوقت نفسه؛ الفانز القدامى الذين صنعوا نجاح Black Flag واللاعبين الجدد الذين لم يخوضوا التجربة من قبل. لكن من وجهة نظري أخطأت يوبيسوفت في الطريقة التي حاولت بها تحقيق هذا التوازن.

بدلًا من تقديم التجربة الأصلية التي أحبها اللاعبون مع تحسينات في الغرافيكس و الإخراج مثلا، شعرت أن الشركة إتجهت إلى تغيير عدد من العناصر الأساسية لإرضاء جمهور الأجزاء الحديثة وألعاب الـ RPG على حساب الهوية التي صنعت شهرة Black Flag منذ البداية. وبرأيي، كان من الأفضل أن يتعرف اللاعب الجديد على الأسباب التي جعلت هذه اللعبة واحدة من أكثر أجزاء السلسلة شعبية لا أن يتم تغيير تلك الأسباب لإرضاء جمهور الـ RPG.

قد يختلف البعض مع هذا الرأي لكنه نابع من تجربة طويلة مع السلسلة. فقد أنهيت جميع أجزاء Assassin’s Creed، وحصلت على %100 في كل ألعاب السلسلة من Platinum وجميع الإضافات (DLC)، ولذلك جاءت ملاحظاتي من منظور لاعب عاش تطور السلسلة منذ بدايتها وكان يتمنى أن تحافظ Black Flag Resynced على هويتها الأصلية بصورة أكبر.

العالم و المحتوى:

لطالما كانت Assassin’s Creed Black Flag من أكثر أجزاء السلسلة تميزًا عندما يتعلق الأمر بالعالم المفتوح، ولم يتغير ذلك في Black Flag Resynced. فالبحر الكاريبي هنا ليس مجرد وسيلة للتنقل بين المهمات بل عالم متكامل مليء بالأسرار والأنشطة التي تجعل الإستكشاف جزءًا أساسيًا من التجربة. وفي كثير من الأحيان كنت أنطلق لتنفيذ مهمة رئيسية ثم أجد نفسي أقضي ساعات في إستكشاف الجزر والبحث عن الكنوز وخوض مغامرات جانبية دون أن أشعر بالوقت.

يضم عالم اللعبة عشرات الجزر، المدن، الموانئ، المستوطنات، الشواطئ والغابات ولكل منطقة هويتها الخاصة وما تخفيه من أسرار ومقتنيات وأنشطة مختلفة. والأجمل أن اللعبة لا تجبر اللاعب على إتباع مسار معين (ومع ذلك، تفرض بعض المهام الرئيسية الإلتزام بمسار القصة فلا يمكن إستخدام السفر السريع أو الإبتعاد عن المهمة حتى يتم إنهاؤها)، بل تمنحه حرية الإبحار في أي إتجاه، لتتحول كل رحلة بحرية إلى مغامرة جديدة قد تنتهي بمواجهة سفينة أسطورية أو إكتشاف الكهوف أو العثور على كنز نادر.

ومن أكثر الأنشطة التي إستمتعت بها هي إستكشاف أعماق البحار بإستخدام Diving Bell، حيث يستطيع إدوارد الغوص إلى قاع البحر لإستكشاف حطام السفن الغارقة والبحث عن الصناديق والكنوز والأسرار المخبأة في الأعماق. ولا تقتصر أهمية هذه الرحلات على جمع الريالات فقط بل يمكن من خلالها الحصول على مخططات تطوير نادرة تسمح بترقية أجزاء سفينة جاكدو إلى أعلى مستوى وهو ما جعل كل رحلة غوص تستحق العناء.

كما تنتشر شواهد المايا في أنحاء العالم وتتطلب الوصول إلى مواقع مختلفة وحل تحديات بسيطة للحصول عليها. ويؤدي جمعها بالكامل إلى فتح مكافآت مميزة.

أيضا من أفضل الأنشطة الجانبية في اللعبة خرائط الكنوز والتي يمكن العثور عليها أثناء إستكشاف العالم في كل منطقة. وعند فتح الخريطة لن يتم تحديد مكان الكنز مباشرة بل نحصل على رسم للموقع مع إحداثيات محددة داخل عالم اللعبة، لنبدأ برحلة البحث عن المكان الصحيح حتى نعثر على الكنز المدفون ونقوم بالحفر لإستخراجه.

وتستحق هذه الكنوز عناء البحث لأنها لا تمنحنا الريالات فقط، بل تحتوي أيضًا على أسلحة أومخططات تطوير نادرة لسفينة Jackdaw، وهي المخططات المطلوبة للوصول ببعض تجهيزات السفينة مثل الهاون، المدافع الجانبية، المدافع الثقيلة وغيرها، إلى أعلى مستوى ممكن. ولهذا السبب لم تكن خرائط الكنوز مجرد نشاط جانبي بالنسبة لي بل كانت من أكثر الأنشطة التي حفزتني على إستكشاف كل جزيرة وكل زاوية في العالم مرة أخرى.

ويضم العالم أيضًا مجموعة كبيرة من الأنشطة التي تحافظ على تنوع التجربة، مثل مهاجمة الحصون البحرية والسيطرة عليها، ونهب السفن التجارية والحربية للحصول على الموارد، وصيد الحيوانات، وتنفيذ عقود الإغتيال وجمع المقتنيات المنتشرة في أنحاء الخريطة، إلى جانب تحرير بعض المواقع وإستكشاف الأماكن المخفية التي تكافئ اللاعب بإستمرار.

ورغم هذا الكم الكبير من الأنشطة، لم أشعر يومًا بأنها موجودة فقط لإطالة عمر اللعبة، لأن معظمها مرتبط بتطور سفينة جاكدو. فكل مورد تجمعه وكل مخطط تعثر عليه وكل كنز تستخرجه ينعكس على قوة السفينة وهو ما يجعل الإستكشاف جزءًا من تقدمك وليس مجرد محتوى جانبي يمكن تجاهله.

وبالنسبة لي، يظل عالم Black Flag أحد أفضل العوالم المفتوحة التي قدمتها سلسلة Assassin’s Creed. فهو يمنح اللاعب حرية حقيقية في صناعة مغامرته الخاصة، ويكافئ الفضول في كل مرة يقرر فيها الإبتعاد عن الطريق الرئيسي. وحتى بعد عشرات الساعات يبقى هناك دائمًا جزيرة لم تُكتشف أو كنز لم يُعثر عليه.

قائمة البداية:

من أكثر القرارات التي أثارت إستغرابي تخلي يوبيسوفت عن قائمة البداية الأصلية التي كانت تُعد من أجمل قوائم البداية في تاريخ السلسلة. فقد كانت تمتلك هوية خاصة بفضل تصميمها والموسيقى التي كانت ترافقها.

لكن في Black Flag Resynced تم إستبدالها بقائمة أقرب إلى أسلوب الأجزاء الحديثة، وهو قرار أفقد اللعبة جزءًا من هويتها خاصة أن القائمة الأصلية كانت مرتبطة في أذهان الكثير من اللاعبين ببداية واحدة من أفضل تجارب Assassin’s Creed.

الغرافيكس والتوجه الفني:

يُعد الجانب البصري من أكثر العناصر التي أبهرتني في Assassin’s Creed Black Flag Resynced. فمنذ اللحظات الأولى يتضح حجم القفزة الرسومية التي حققتها اللعبة حتى أستطيع القول إنها تقدم أفضل مستوى بصري رأيته في ألعاب يوبيسوفت الأخيرة. فقد إستفادت اللعبة من المحرك الجديد والتقنيات الحديثة لإعادة بناء عالم Black Flag بتفاصيل أكثر واقعية سواء من ناحية الإضاءة، الخامات، جودة تصميم الشخصيات، كثافة العناصر المتواجدة في البيئة أو إنعكاسات المياه لتبدو كل جزيرة وكل مدينة نابضة بالحياة.

لكن أجمل ما في هذه التحسينات أنها لم تقتصر على الرسوم فقط بل جعلت الإبحار أكثر واقعية من أي وقت مضى. فعندما تواجه الأعاصير أو الأمواج العاتية أو الرياح القوية ستشعر فعلًا بأنك تقود سفينة تكافح للبقاء وسط قسوة البحر. ورغم أن هذه الظواهر الطبيعية كانت موجودة في النسخة الأصلية، فإن Resynced أعادت تقديمها بصورة أكثر واقعية، سواء من خلال حركة الأمواج أو تأثير الرياح أو الدمار الذي تتعرض له سفينة جاكدو أثناء المعارك أو الظواهر الطبيعية

أما من ناحية التوجه الفني فما زالت اللعبة تحتفظ بالسحر الذي إشتهرت به في النسخة الأصلية. فقد حافظت يوبيسوفت على هوية البحر الكاريبي بكل تفاصيله من الشواطئ الإستوائية، الغابات الكثيفة والمدن إلى تصميم السفن الضخم والمليء بالتفاصيل.

كما لعبت الإضاءة وتغير أوقات اليوم والمؤثرات الجوية دورًا كبيرًا في تعزيز الأجواء لتصبح كل رحلة بحرية وكل معركة وكأنها مشهد سينمائي متعوب عليه.

وبالنسبة لي فإن ما يميز Black Flag Resynced ليس الرسوم وحدها بل نجاحها في توظيف التقنيات الحديثة لخدمة التجربة نفسها مع الحفاظ على التوجه الفني الذي جعل Black Flag واحدة من أكثر الألعاب تميزًا في تاريخ السلسلة.

الأداء التقني:

قدمت Assassin’s Creed Black Flag Resynced أداءً تقنيًا جيدًا في معظم فترات التجربة، حيث حافظت على سلاسة اللعب مع أوقات تحميل سريعة وإستقرار ملحوظ في الأداء خلال الإستكشاف والمعارك البرية والبحرية. ورغم أنني صادفت بعض المشاكل التقنية والأخطاء البسيطة أثناء اللعب، فإنها كانت محدودة ولم تؤثر بشكل ملحوظ على سير التجربة أو تقلل من متعة اللعب ليبقى الأداء التقني للعبة جيدة ومصقول في أغلب الأوقات.

الموسيقى والصوتيات:

تواصل Assassin’s Creed Black Flag Resynced تقديم واحدة من أفضل التجارب الصوتية في السلسلة. فالموسيقى المصاحبة للمهمات والمعارك ترفع من رتم الأحداث.

بينما تبقى أغاني البحارة (Sea Shanties) واحدة من أجمل مافي اللعبة، حيث يرددها طاقم سفينة جاكدو أثناء الإبحار، كما يمكن إعادة الإستماع إليها في أي وقت، لتضيف لمسة خاصة تجعل الرحلات البحرية أكثر متعة.

أما المؤثرات الصوتية فجاءت متقنة للغاية، سواء من أصوات الأمواج، وهدير الرياح، ورنين الجرس الذي يعلن تغير الطقس، أو أصوات الأعاصير الفتاكة وطلقات المدافع وأرتطام السفن أثناء المعارك. جميعها تنجح في نقل أجواء البحر بصورة واقعية وتعزز إحساس اللاعب بخطورة الإبحار.

الإخراج وتصميم الشخصيات:

لعب الإخراج دورًا مهمًا في تقديم أحداث Assassin’s Creed Black Flag Resynced بصورة أكثر تأثيرًا سواء من خلال زوايا الكاميرا أو طريقة تقديم المشاهد السينمائية، أو الإنتقال بين الأحداث.

ورغم أن القصة لم تتغير فإن أسلوب إخراجها منح العديد من المشاهد إحساسًا أكثر حيوية خاصة خلال اللحظات المهمة التي تعتمد على الحوار أو المواجهات المصيرية.

كما شهد تصميم الشخصيات تحسنًا واضحًا مقارنة بالنسخة الأصلية سواء من حيث تفاصيل الوجوه أو جودة الملابس أو تعابير الوجه أثناء الحديث مما جعل الشخصيات تبدو أكثر واقعية من السابق.

لكن هذا لا يعني أن كل شيء جاء مثاليًا فما زالت حركات الشفاه من أكثر الجوانب التي تحتاج إلى تحسين. ففي كثير من المشاهد ستلاحظ أن حركة الفم لا تتطابق بشكل دقيق مع الجمل المنطوقة، بل تبدو حركة الشفاه متكررة وعامة، وكأنها تتحرك بشكل آلي دون أن تعكس الحوار الحقيقي. ورغم أن هذا الجانب أفضل مما كان عليه في النسخة الأصلية فإنه لم يصل بعد إلى المستوى الذي كنت أتمنى رؤيته.

أما الإضاءة داخل المشاهد السينمائية فأراها واحدة من أبرز نقاط القوة في اللعبة. فقد نجحت في إبراز الأجواء الدرامية ومنح كل مشهد طابعه الخاص سواء في اللحظات الهادئة أو أثناء الأحداث المفصلية في القصة. وبفضل التحسينات التي طرأت على تصميم الشخصيات وجودة الإخراج، أصبحت بعض المشاهد أكثر تأثيرًا حتى بالنسبة لمن سبق له إنهاء اللعبة الأصلية وهو ما جعلني أستمتع بإعادة مشاهدة كثير من أحداث القصة وكأنني أراها لأول مرة.

اللغة العربية:

تواصل يوبيسوفت دعمها للغة العربية في Assassin’s Creed Black Flag Resynced، وهو أمر يُحسب لها خاصة في ظل إستمرار مطالبة اللاعبين للعديد من الشركات بالإهتمام باللغة العربية في ألعابها. وعلى مدار السنوات الماضية، إعتادت يوبيسوفت على توفير دعم عربي في معظم ألعابها إن لم تكن كلها وهو ما ساهم في جعل التجربة أكثر سهولة وتكاملًا للاعب العربي.

وكما هو الحال في بقية أجزاء السلسلة الحديثة، تقدم اللعبة ترجمة عربية للقوائم والنصوص مما يساعد على متابعة أحداث القصة وفهم تفاصيل العالم والشخصيات دون عائق، ويؤكد إستمرار يوبيسوفت في دعم شريحة كبيرة من اللاعبين العرب.

الخلاصة:

نجحت Assassin’s Creed Black Flag Resynced في إعادة تقديم واحدة من أفضل ألعاب السلسلة برسوم وإخراج وتحسينات تقنية مميزة مع الحفاظ على القصة والعالم اللذين جعلا Black Flag لعبة إستثنائية. لكن في المقابل، إتخذت يوبيسوفت قرارات يصعب تبريرها أبرزها تغيير بعض عناصر أسلوب اللعب لإرضاء جمهور الأجزاء الحديثة وألعاب الـ RPG بدلًا من الحفاظ على الهوية التي صنعت شعبية اللعبة. كما أن الذكاء الإصطناعي خاصة في التسلل ما زال دون المستوى المطلوب ولم يحظَ بالتطوير الذي كان يستحقه. ورغم هذه الملاحظات، تبقى Black Flag Resynced تجربة ممتعة تستحق خوضها خاصة لمحبي ألعاب القراصنة وعشاق السلسلة.

 

 

الإيجابيات :
  • دعم كامل للغة العربية.
  • غرافيكس مبهر وتحسينات تقنية واضحة.
  • إخراج سينمائي أفضل من النسخة الأصلية.
  • الحفاظ على القصة الأصلية دون تغيير.
  • استكشاف مجزٍ يشجع على البحث عن الكنوز والأسرار.
  • عالم مفتوح غني بالأنشطة والاستكشاف.
  • المعارك البحرية ما زالت من أفضل ما قدمته السلسلة.
  • تحسينات ملحوظة في المؤثرات الجوية والبيئة البحرية.
  • تصميم الشخصيات أكثر واقعية من النسخة الأصلية.
  • إستغلال ممتاز لخصائص يد التحكم DualSense.
السلبيات :
  • عدم إمكانية إعادة المهمات الرئيسية والجانبية كما في النسخة الأصلية.
  • إزالة القتال المباشر باستخدام Hidden Blade.
  • الذكاء الاصطناعي، خاصة في التسلل، ما زال متوسطًا.
8 / 10

عبد النور
عبد النور

كاتب ومحرر في موقع BlueGaming، جيمر منذ أكثر من 20 سنة، عاشق لبلايستيشن وألعاب المغامرات، الأستديو المفضل Naughty Dog و Rockstar، لعبتي المفضلة The Witcher 3 و Dragon Ball Z Budokai Tenkaichi 3.

لا تفوت ايضاً