نُقدم لكم مراجعتنا للعبة Lost Soul Aside:
إسم اللعبة : Lost Soul Aside.
المطور : Ultizero Games.
الناشر : Sony Interactive Entertainment.
نوع اللعبة : أكشن، مغامرات و RPG.
تاريخ الإصدار : 29 أغسطس 2025.
منصة المراجعة : على PS5.
لعبة Lost Soul Aside ظلت وفية لإسمها: لعبة ضائعة بين الطموح و التنفيذ !
نبذة عن اللعبة:
بدأ مشروع Lost Soul Aside عام 2014 كعرض قصير من مطور صيني مستقل أبهر الجميع برسوماتها وأسلوب قتال سريع مقتبس من Devil May Cry مع إضافة أجواء مستوحاة من Final Fantasy.
تبنّت سوني بلايستيشن الفكرة وحولته إلى لعبة ذات ميزانية ضخمة AAA وإنضم إليه العديد من المطورين و أصبح بعدها ضمن مشروع China Hero Project، بعد تسع سنوات من التطوير تقريبا صدرت اللعبة أخيراً، فهل هي قد التوقعات؟
خلونا نبدأ:
نبذة عن القصة:
تدور أحداث القصة حول الشاب كايسر، المقاتل العادي الذي يجد نفسه في قلب حرب بين إمبراطورية ضخمة ومجموعة مقاومة صغيرة.
أثناء إحدى العروض العسكرية تتعرض الإمبراطورية لهجوم من وحوش قادمة من الفراغ تُسمى Voidrax.
في خضم الفوضى يسمع بطلنا كايسر صوت غريب يتبعه إلى أن يكتشف وجود تنين هائل يُدعى Lord Arena الذي ظل محبوساً لسنوات فيربط مصيره بكايسر بسبب أنه أول بشري إستطاع سماع صوته و التواصل معه ليمنحه قدرات خارقة أهمها التحول إلى أسلحة يستخدمها البطل.
بعدها تُختطف روح شقيقته لويسا أمام عينيه ومن هنا تبدأ رحلة كايسر لإنقاذ روح شقيقته وفهم سر إرتباطه بالتنين.
على الورق تبدو القصة واعدة مع مزيج من الخيال العلمي والفانتازيا. جماعة المقاومة ذكرتنا مباشرةً بـAvalanche من Final Fantasy 7، إلى جانب فكرة إستدعاء الأسلحة من العدم المشابهة لشخصية Noctis من Final Fantasy 15.
لكن التنفيذ جاء ضعيفاً من دون أي عمق أو حبكة أو حتى مفاجآت في القصة، حرفيا قصة اللعبة هو التعريف المتواجد في صفحة بلايستيشن
“عندما تقوم الكائنات البُعدية الغازية المعروفة بإسم Voidrax بالإستيلاء على روح أخته العزيزة، يتعين على Kaser الإنطلاق في رحلة خطيرة لمواجهة تهديد مرعب جديد وإنقاذ أخته وتحرير الإنسانية.”
هذه هي القصة و لن تتغير أو تصادف تحديات أثناء المغامرة والتي من شأنها أن تُغير من مسار القصة.
أسلوب اللعب:
أهم عنصر في أي لعبة هو أسلوب اللعب، فإذا إستطاع أن يجذبك منذ البداية فهذا دليل على نجاح المطوّر في مهمته.
في Lost Soul Aside يبدأ البطل بقدرات محدودة جدًا، وأبرز مشكلة تظهر في هذه المرحلة أن نظام التفادي يقتصر على Roll يشبه ما هو موجود في ألعاب السولز، لكنه يأتي بأنيميشن ضعيف يجعل تلقي الضربة أحيانًا أفضل من رؤية الحركة بهذا الشكل البدائي. كان من الطبيعي أن تتوفر منذ البداية مهارة تسمح بالتفادي عبر Dodge أو Evade، لأن القتال معتمد بالأساس على السرعة ومرونة البطل، وهو ما لا يتحقق بإستخدام الـ Roll.
لكن ما إن تقدمنا قليلًا في القصة وبعد الإندماج مع التنين حتى يتغير أسلوب اللعب تمامًا؛ يصبح البطل أكثر سرعة وخفة، ويتم إستبدال الـ Roll بـ Dodge و الـ Jump بـ Double Jump وهذا هو المفروض منذ البداية. هنا يبرز سؤال منطقي: لماذا لم يتم توفير هذا النظام منذ اللحظة الأولى؟ ولماذا لا يُترك على الأقل كخيار متاح قبل الإندماج بدلاً من إرغام اللاعب على المرور بتجربة قتالية ناقصة؟
رغم أن اللعبة سُوّقت على أنها RPG، فإن جوهرها الحقيقي أقرب إلى Hack & Slash خالص.
صحيح أنها تحتوي على شجرة مهارات، تطوير للأسلحة وتجميع الموارد لكنها عناصر سطحية لا تغيّر كثيرًا في جوهر التجربة لأن قلب اللعبة يظل القتال الذي يستلهم بشكل واضح من Devil May Cry وFinal Fantasy.
تنبيه حرق: القتال بالأسفل يشبه لحد كبير إحدى قتالات و تحولات لعبة Final Fantasy 16.
النظام القتالي يتيح إستخدام أربع أسلحة رئيسية، لكل منها وزن وإحساس وحركات خاصة، وهو من أفضل جوانب التجربة.
الأجمل أن اللعبة تسمح بالتبديل بين الأسلحة أثناء القتال بل وحتى وسط الهجوم نفسه، مما يخلق لحظات قتالية سريعة ومبهرة بصريًا.
إضافة لذلك، تحتوي اللعبة على شجرة مهارات لكل سلاح. يمكنك إستثمار نقاط الخبرة المجمعة لتطوير هذه المهارات، وهو ما يفتح المجال للتنويع والدمج بينها حسب أسلوبك ورؤيتك الخاصة. هذه الإضافات تضفي متعة حقيقية خصوصًا مع إمكانية صياغة أسلوب قتال مميز لكل سلاح.
كما يمكن تطوير بعض مهارات الرفيق Arena، لكنها محدودة وغالبًا بلا فاعلية كبيرة في القتال. شخصيًا وجدت المتعة الحقيقية في بناء أسلوبي الخاص وتعلم حركات جديدة للأسلحة، بينما لم أستفد كثيرًا من قدرات Arena.
مع ذلك، يظل الإنطباع الأول ضعيفًا؛ فخلال الساعات الخمس أو الستة الأولى يكون القتال مملًا جدًا. يكتفي البطل بتكرار نفس الحركات بنفس السلاح ليهزم الأعداء مع مشاهد قتالية يعاد تنفيذها بلا تنوع نظرا لمحدودية القتال ٱنذاك و عدم توفر خاصية تطوير المهارات Upgrade. لكن بعد تجاوز هذه المرحلة يبدأ العمق في الظهور حيث تتاح مهارات جديدة وتفتح أمامك لقطات قتالية أكثر إثارة تجعل إعادة تنفيذها متعة بحد ذاتها ولتسمح لك بإبتكار أسلوبك الخاص وصناعة لحظات قتال مشوقة.
كما ذكرت سابقا أن جوهر اللعبة يرتكز على أسلوب اللعب. ومن العناصر الأساسية هنا زر الدائرة (O) المخصّص لصدّ هجمات الأعداء عبر الـ Block. لكن المشكلة أن الإستجابة ضعيفة ومتأخرة في كثير من الأحيان لدرجة أنني وجدت نفسي أضغط على الـ Block بشكل عشوائي حتى أتأكد ما إذا كان سيتفاعل أم لا حتى في غياب أي هجوم فعلي. هذا الخلل جعل الإعتماد على الـ Dodge أكثر أمانًا من إستخدام الـ Block. ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن تنفيذ Perfect Block يضيف لمسة مثيرة: فهو يسبب Stun للأعداء الكبار أو الزعماء بينما يرد هجمات الأعداء الصغار نحوهم محدثًا ضررًا مباشرًا.
المعارك ضد الزعماء تُعد من أبرز عناصر المتعة في اللعبة. كل زعيم يمتلك على الأقل شريط صحة واحد، ومع كل شريط تظهر مجموعة هجمات خاصة به، ما يجعل كل مرحلة أو Phase مختلفة عمّا قبلها. ورغم أن التغيير ليس جذريًا بالكامل، إلا أنه يضيف تنوّعًا كافيًا ليجعل القتال ممتعًا ومجزياً عند إتقانه.
لكن المشكلة أن مستوى التحدي ليس مرتفعًا؛ فغالباً ما يمكن هزيمة الزعيم من المحاولة الأولى حتى دون معرفة أنماط هجماته مسبقًا. ورغم سهولتها تبقى هذه المواجهات ممتعة لدرجة تدفعك أحيانًا لتمنّي أن تستمر لوقت أطول.
بالنسبة لقتال الأعداء العاديين فمع الأسف البعض منهم أثناء ضربه تحس أنك تضرب في صنم لن تشعر بتأثير الضربات عليهم.
تواجدت أيضا بعض مراحل الـ platforming البسيطة بألغاز سهلة جداً.
ملاحظة: عندما تجمع كل ذلك مع أسلوب قتال مأخوذ بشكل شبه مباشر من Devil May Cry و Final Fantasy، تجد أن النتيجة النهائية لعبة بلا بصمة خاصة. منتج رُوّج له كعمل أصيل ومثير، لكنه في الواقع مجرد خليط من إقتباسات، لا يقدّم شيئاً جديداً يُرسّخ هويته الخاصة.
الغرافيكس و الأداء التقني:
على صعيد الغرافيكس أو الرسومات، ما عُرض في الكشف الأولي أفضل بكثير من الإصدار النهائي.
الغرافيكس ظهر وكأنه من جيل سابق، أشبه بألعاب PS4 في بدايته بل و توجد ألعاب على PS4 أفضل منها بكثير، بينما المؤثرات البصرية تبدو كإضافات ضعيفة على Unreal Engine.
الفارق بين فيديو الكشف والعرض النهائي كان صادماً، لدرجة أن المقارنة تطرح سؤالاً: هل هذه فعلاً نفس اللعبة التي حمّستنا؟ اللعبة تعرضت لـ Downgrade فظيع جعلني أشعر بالإحباط.
بالنسبة لتصميم المناطق صراحة جميل لكنه متأثر بشكل مبالغ فيه بعوالم Final Fantasy، بل إن بعض المراحل داخل المنشآت تُذكّر بشكل مباشر بـ Horizon Zero Dawn. هذا التقليد الواضح جعل العالم يفتقد الهوية التي تميز اللعبة، وكأنه إعادة تركيب لأفكار سبق أن جُرّبت في ألعاب أخرى.
أما الأداء التقني، عانت اللعبة من مشاكل تقنية واضحة جعلت التجربة متعبة أحياناً. يوجد هبوط في الإطارات في العديد من المرات خصوصاً عند إستخدام المهارات أو أثناء المعارك الكبيرة أو حتى دخولنا من منطقة إلى منطقة أخرى مختلفة.
الذكاء الإصطناعي للأعداء ضعيف، أحيانا تبقى واقفا أمام العدو فتراه متجمدا في مكانه لا يهاجمك ولا يبتعد عنك بل يبقى يلتصق فيك لبضع ثواني.
شخصيات الـ NPC تعاني من ضعف في التفاعل؛ فبعضها يبدأ الحديث مع البطل مباشرة دون أن يراه حتى و يكون ينظر إلى الأرض أو يقرأ كتاب.
أما نظام الحفظ زاد الأمر سوءاً، إذ يتوجب عليك التحدث مع أحد الشخصيات إسمها Liana كأنها دمية أو صنم لا يوجد أي تصميم أو تعب من قبل المطور بل عبارة عن دمية متحركة تراها تقوم بحركات كأنها ملبوسة من الجن، ستجدها في أغلب الأماكن و في الغالب قبل دخولك للمعارك ضد الزعماء.
المحتوى:
العالم خطي ومحدود، مع مناطق شبه مفتوحة للتجميع بلا قيمة حقيقية. المنطقة الرئيسية واحدة من أكثر البيئات فقراً بصرياً وخالية من أي نشاطات: لا مهام جانبية، لا NPCs مثيرة للإهتمام، مجرد مساحات فارغة مع بعض العناصر عديمة الفائدة.
الإستكشاف بدائي جداً، مجرد ممرات ضيقة مع تكرار كبير في التصميم.
رغم ذلك، وُجدت بعض البيئات المصممة بشكل جميل، مع مشاهد مستوحاة بوضوح من Final Fantasy ونجحت أحياناً في خلق لحظات بصرية لطيفة. لكن بشكل عام، التصميم أقرب للقديم والمكرر من لعبة حديثة قضت تسع سنوات في التطوير.
ملاحظة: في لعبة Lost Soul Aside، التسعيرة البالغة 65.99$ (الستور السعودي) لا تتناسب مع ما تقدمه من محتوى أو جودة. المنتج النهائي مليء بالعيوب التقنية والفراغات في التجربة، ما يجعل السعر غير مبرّر إطلاقاً مقارنة بما يجده اللاعب داخل اللعبة نفسها.
الأداء الصوتي:
الأداء الصوتي بالإنجليزية كارثي، أصوات بلا مشاعر، غالبا تكون خافتة و منخفضة مع خلفية موسيقية عالية لن تستطيع سماع صوت الشخصيات بوضوح فيتوجب عليك قراءة الترجمة بالأسفل، الأداء الصوتي الإنجليزي كأنه مسجل بالذكاء الإصطناعي.
التمثيل الصوتي لا ينقل أي دراما أو رهبة، حتى اللحظات المفترض أن تكون مأساوية بدت فارغة.
أما الموسيقى كانت واحدة من أقوى عناصر اللعبة. مستوحاة بوضوح من Final Fantasy، نجحت في خلق أجواء ملحمية وأنقذت التجربة في لحظات الملل.
ملاحظة: خلال المحادثات اليدوية يجب الضغط على زر المربع لتفعيل وضع Auto الذي يجعل الحوار يستمر تلقائيًا، أما في حال عدم تفعيله فسيكون عليك الضغط على زر X بعد كل جملة لإنهاء كلام الشخصية والإنتقال إلى السطر التالي.
بالإضافة إلى أنه لا يمكنك تخطي المحادثات الفرعية.
اللغة العربية:
صدرت Lost Soul Aside بدون دعم اللغة العربية رغم أنّ بلايستيشن معروفة بريادتها في هذا المجال وبتعريب معظم حصرياتها.
الخلاصة:
بعد سنوات طويلة من الإنتظار، جاءت Lost Soul Aside دون مستوى التطلعات. ورغم أن نظام الأسلحة والقتال يحمل بعض المتعة مدعومة بموسيقى ملحمية، إلا أن القصة فارغة، العالم فقير، والأخطاء التقنية تضعف التجربة. اللعبة قد تجذب محبي الأكشن فقط، لكنها تفتقر لعمق يرسّخها كلعبة مؤثرة أو متفرّدة.
في النهاية، Lost Soul Aside ظلت وفية لإسمها: لعبة ضائعة بين الطموح والتنفيذ.
تم توفير نسخة المراجعة من قبل بلايستيشن السعودية.
الوسوم

عبد النور
كاتب ومحرر في موقع BlueGaming، جيمر منذ أكثر من 20 سنة، عاشق لبلايستيشن وألعاب المغامرات، الأستديو المفضل Naughty Dog و Rockstar، لعبتي المفضلة The Witcher 3 و Dragon Ball Z Budokai Tenkaichi 3.
لا تفوت ايضاً































