إليكم مراجعتنا للعبة Ghost of Yotei:
إسم اللعبة: Ghost of Yotei.
المطور: Sucker Punch.
الناشر: Sony Interactive Entertainment.
النوع: أكشن، مغامرات، عالم مفتوح
اللغة العربية: تدعم قوائم و نصوص.
مدة اللعبة: القصة 30 ساعة، المحتوى الكامل 60 ساعة.
منصة المراجعة: PS5 Pro.
رحلة إنتقام رونين في أهضاب يوتيه
نبذة عن القصة:
تدور أحداث Ghost of Yōtei بعد أكثر من 300 عام من ملحمة Tsushima، حيث نبتعد هذه المرة عن حكاية Jin Sakai الأسطورية و تحرير بلده و شعبه من غزو المغول، ونخوض مغامرة جديدة كليًا بشخصية مختلفة وتوجه سردي مغاير، لكن يجمعهما دافع واحد، الإنتقام.
منذ الإعلان الأول وظهور البطلة الجديدة أتسو، كان هناك تخوف حقيقي من أن تكون القصة مجرد تكرار لنمط “الإنتقام الكلاسيكي”، لكن الحقيقة أن أستوديو Sucker Punch أثبت قدرته على تحويل أكثر الأفكار تقليدية إلى تجربة مشوقة ومليئة بالإثارة، وذلك بفضل الإخراج السينمائي المذهل وطريقة السرد المتقنة التي لا تترك مجالًا للملل من بداية الزعيم الأول وحتى آخر لحظة.
القصة تحكي عن أتسو، فتاة صغيرة تربت في القرى المحيطة بجبل يوتيه، حيث عاش والدها كحداد بسيط تورط مع عصابة خطيرة تُعرف بإسم يوتيه 6، ما أدى إلى مقتل عائلتها بالكامل.
تنجو أتسو من المجزرة، وتعيش سنوات طويلة بعيدة عن موطنها لتخوض المعارك و الحروب.
بعد مرور ستة عشر عامًا، تعود إلى موطنها القديم للإنتقام، لكن الصدمة أن العصابة التي دمرت حياتها أصبحت اليوم في قمة السلطة، وزعيمهم اللورد سايتو ذي كاريزما طاغية أراد أن ينصّب نفسه شوغنًا للمنطقة.
تبدأ رحلة أتسو في مواجهة خصومها واحدًا تلو الآخر، في قصةٍ تبدو للوهلة الأولى متوقعة و مستهلكة، لكنها سرعان ما تكشف عن تحولات درامية و غير متوقعة ،ومفاجآت تبقيك مشدودًا حتى النهاية.
- الأوداتشي (الكاتانا الطويلة)
كل سلاح يمتلك شجرة تطوير عميقة تمنح اللاعب أساليب مختلفة في القتال وتكتيكات متجددة، ما يجعل تجربة كل مواجهة فريدة من نوعها.
اللعبة مع كل سلاح تغير طريقة اللعب بالكامل فمثلاً عند إستخدام الكاتانا الرئيسي تركز على المواجهات الفردية السينمائية بأسلوب “مبارزة العدو ضد العدو” أو عدو واحد في وقت واحد
و مع سلاح أواداتشي الكاتانا الطويل موجه للقتال الجماعي المعتاد، مما يعطي كل معركة طابعًا أكثر درامية وتوترًا.
إضافة إلى ذلك، هناك الذئب المرافق الذي يساعدك أثناء القتال أو الإستكشاف ليساعدك في تشتيت الأعداء أو الهجوم المباغت، إلى جانب نظام التعويذات الذي يضفي تأثيرات خاصة مثل زيادة الضرر أو الصمود أمام الهجمات القوية.
نظام المهارات متوازن جدًا، ويغطي كل جانب من جوانب اللعبة من تطوير الشخصية إلى تحسين أداء الذئب وأسلحته الخاصة، ما يمنح اللاعب دافعًا دائمًا للترقية والتجربة.
لكن في المقابل، تبقى وضعية التسلل دون المستوى مقارنة بالقتال المباشر؛ فرغم التحسينات الملحوظة مقارنة بـ Tsushima، إلا أنها لا تزال محدودة في الذكاء الاصطناعي والتنوع، وهو أمر يمكن تفهمه نظرًا لتركيز اللعبة الأكبر على القتال المباشر وصدام السيوف.
أما الذكاء الإصطناعي للأعداء فقد شهد تحسينات طفيفة من حيث التنسيق والتفاعل الجماعي، إذ أصبح الأعداء أكثر وعيًا بتحركاتك ويتواصلون فيما بينهم أثناء المعارك، مما يجعل المواجهات أكثر واقعية وتحدي و لكن مجملاً لا ترتقي للتوقعات العالية.
العالم والمحتوى والإستكشاف:
دعونا نتكلم قليلاً عن أبرز ما يميّز Ghost of Yōtei والتي كسرت قالب ألعاب العالم المفتوح. فاللعبة، بكل بساطة، صحّحت الأخطاء التي كانت موجودة في Ghost of Tsushima، بل وحتى في العديد من ألعاب العالم المفتوح من نوعيتها.
إكتسبت اللعبة روحاً جديدة عبر دمج عناصر الاستكشاف والمكافآت المجدية و مواجهة الخطر المجهول بطريقة تذكّرنا بـ Elden Ring، وأحداثاً عشوائية و تفاعل العالم و الشخصيات بك في كل منطقة تشبه ما رأيناه في Red Dead Redemption 2، فكان الناتج تجربة عالم مفتوح متكاملة.
بكل بساطة، ستضيع في عالم القصة من ضخامة المحتوى مع دمجها مع التوجه الفني الخلاب لمنطقة يوتيه و الأكثر من صادم أن كل هذا بنفس ميزانية الجزء الأول بـ 60 مليون تنافس العاب بميزانيات مئات الملايين.
العالم هنا مقسم إلى عدة مناطق رئيسية، ولكل منطقة طابعها الخاص من حيث الجغرافيا والثقافة والهوية و سكانها ايضاً .
تبدأ رحلتك في سفوح “يوتيه” الهادئة، ثم تنتقل إلى غابات الخريف ذات الألوان الساحرة، ومن هناك إلى القرى المثلّجة التي تعكس قسوة الطبيعة اليابانية القديمة، وصولاً إلى السواحل الغارقة في الضباب والدمار و النهب .
كل منطقة ترتبط بأحد زعماء العصابة “يوتيه 6”، مما يمنح كل منطقة طابعاً مميزاً وأجواء متفردة سواء في تصميمها أو في المهام التي تحتويها.
الإستكشاف هذه المرة ليس غاية بل تجربة بحد ذاته!
لن تجد أيقونات مشتتة أو واجهة مليئة بالأسهم، كباقي العاب العالم المفتوح ،بل تعتمد اللعبة على نظام توجيه طبيعي مثل الرياح والدخان والطيور التي تقودك إلى وجهتك، مما يجعل الإستكشاف أكثر سلاسة وغامرة.
هناك أيضًا “خرائط مرسومة باليد” تُمنح لك كمكافأة، تجعلك تبحث بنفسك عن الموقع عبر مقارنة معالم الخريطة بالمكان الحقيقي، ما يخلق إحساساً رائعاً بالمغامرة والإكتشاف الذاتي.
كل منطقة تعجّ بالأنشطة الجانبية التي تكمّل العالم دون أن تشتت اللاعب، مثل:
- الأوكار السرية التي تختبئ فيها العصابات أو قادة صغار تابعين للـ”يوتيه 6”.
- الأضرحة القديمة التي تحمل قصصاً قصيرة حول مآسي الماضي، وتكافئك بتعاويذ أو قدرات جديدة.
- مهمات السكان المحليين التي لا تقتصر على “إذهب وأقتل”، بل تمتد لتروي قصصاً إنسانية عن الحرب والجشع والإنتقام، وبعضها ينتهي بخيارات مؤثرة في مصير الشخصيات.
- الأنشطة العشوائية مثل كمائن، أو مبارزات ساموراي تظهر فجأة في الطريق، أو حتى تدخلات بين الحيوانات المفترسة والبشر، ما يجعل العالم نابضاً بالحياة وغير متوقّع.
الأمر المدهش أن الأستوديو جعل كل نشاط في اللعبة ذا معنى فعلي.
لن تجد مهمة جانبية بلا مكافأة تستحق، أو محتوى مكرر فقط لملء الخريطة، بل كل مهمة تمنحك إما سلاحاً فريداً، أو قطعة درع ذات تاريخ، أو جزءاً من قصة عالم Yōtei الكبرى.
أما النظام التقدّمي فقد تغير جذرياً.
لم يعد يعتمد على نقاط خبرة تقليدية فقط، بل أصبح التطور يعتمد على مقدار ما تكتشفه من معالم وأضرحة وأسرار في العالم.
كل تقدم في الإستكشاف ينعكس مباشرة على شخصيتك، سواء عبر فتح مهارة جديدة أو تعزيز قدرة الذئب المرافق، مما يدفعك للإستمرار في البحث بدلاً من الجري خلف المهام الرئيسية.
التنوع البصري في اللعبة يستحق الإشادة؛
الإضاءة الديناميكية والطقس المتغير بشكل لحظي يخلقان لحظات مبهرة من العواصف الثلجية الكثيفة التي تحجب الرؤية إلى غروب الشمس خلف جبال يوتيه الذي يبدو وكأنه لوحة فنية.
كل زاوية من العالم مصممة بعناية لدرجة أنك ستتوقف أحياناً فقط لتتأمل المشهد أمامك.
ورغم كل هذا الكم الهائل من الأنشطة، لم تقع اللعبة في فخ الإزدحام.
بل حافظت على توازن ذكي بين القصة والمحتوى الجانبي، بحيث يمكنك قضاء ساعات طويلة في التجول والاستكشاف دون أن تشعر بأنك ابتعدت عن جوهر الحكاية.
بكل ثقة اقولها، Ghost of Yōtei ليست مجرد لعبة عالم مفتوح، بل هي تجربة تعايش كاملة في عالم يفيض بالجمال والقسوة في آنٍ واحد.
كل مهمة، وكل زاوية، وكل تفاعل مصمم ليذكّرك بأن هذا العالم يعيش ويتنفس من حولك، عالم يعاقبك على التسرع، ويكافئك على الفضول.
الرسوم والأداء التقني:
قمنا بتجربة Ghost of Yōtei على PlayStation 5 Pro في الوضع المخصص للجهاز، والذي يجمع بين دقة 4K مرفوعة بتقنية PSSR و 60 إطارًا ثابتًا مع دعم تتبع الأشعة.
من اللحظة الأولى، يتضح أن اللعبة صُممت لتستعرض قدرات الـ PS5 Pro بشكل مذهل؛ أستديو Sucker Punch لا يكتفي بتقديم مشهد طبيعي و جميل، بل يحرك عالمًا نابضًا بالحياة بأدق تفاصيله.
اللعبة قد لا تتفوق على Death Stranding 2 من حيث الواقعية الفوتوغرافية الدقيقة في وجوه الشخصيات أو المؤثرات السينمائية، لكنها تتفوق بوضوح في حجم العالم وكثافة التفاصيل المعروضة على الشاشة و التفاعل مع العالم و البيئة.
المناطق تمتد على مدى بصري ضخم دون أي شاشات تحميل، ومع كل خطوة تُعرض آلاف المضلعات في الإطار الواحد، ما يمنح كل لقطة في يوتيه مظهرًا خلابًا يلتقط الأنفاس.
جمال العالم في Ghost of Yōtei هو قصة بحد ذاته، لا يمكن الإكتفاء بوصفها ببضع جمل.
فالأضواء المنعكسة على الثلوج، والأمطار التي تلمع فوق الصخور، والضباب الذي يزحف ببطء بين الأشجار ، جميعها تخلق مشهدًا متحركًا أقرب إلى لوحةٍ فنية حيّة.
الإضاءة الديناميكية خصوصًا عند شروق الشمس أو أثناء العواصف الثلجية تضيف بعدًا دراميًا مدهشًا على المشاهد، حتى أنك أحيانًا تتوقف عن اللعب فقط لتتأمل المنظر.
الجانب التقني يُعد نقلة نوعية حقيقية للأستوديو؛
الفيزيائية هنا واقعية على نحو مدهش، فالنار تتفاعل مع الرياح وتلتهم الأعشاب تدريجياً، وسيلان الدم يتبع اتجاه الأرض و الماء و الانهار، والعشب والثلج يتأثران بكل حركة سواء كانت من اللاعب أو الأعداء.
حتى القتال يكتسب بُعدًا بصريًا إضافيًا بفضل حركة الجزيئات الصغيرة الناتجة عن تصادم السيوف أو إصطدام السهام بالأرض.
وبالرغم من كل هذا الزخم البصري، الأداء حافظ على ثباتٍ ممتاز حتى في أكثر اللحظات ازدحامًا بالإنفجارات والمؤثرات.
لم نلحظ أي انخفاض مزعج في الإطارات، وهو إنجاز بحد ذاته في عالم بهذا الحجم وهذه الكثافة البصرية.
وجوه الشخصيات وتعبيراتها الواقعية تُظهر تطورًا كبيرًا عن تسوشيما، خاصة في المشاهد السينمائية التي تم التقاطها بتقنيات Motion Capture أكثر دقة، مما يمنح كل حوار وزنًا دراميًا حقيقيًا في اللغتين سواء الإنجليزية أو اليابانية.
بإختصار اللعبة قد لا تكون الأجمل من حيث الواقعية المطلقة، لكنها بلا شك واحدة من أكثر الألعاب إبداعًا وتميّزًا بصريًا على الإطلاق.
أستوديو Sucker Punch دفع بنفسه إلى القمة من جديد، مقدّمًا تجربة رسومية وتقنية مذهلة تُبرز قوة الـ PS5 Pro في أفضل صورها، وتُبرهن أن الجمال لا يأتي من التفاصيل فقط، بل من الروح الفنية التي تنبض في كل مشهد.
الخلاصة:
نجحت Ghost Of Yotei في التفوق على Tsushima في كل جانب تقريبا سواء من حيث أسلوب اللعب المتطور أو تنوع المهام، أو حتى معالجة أبرز نقاط ضعف غوست السابقة في الإستكشاف والمحتوى المتكرر. عالم اللعبة ينبض بجمال قاس وفوضى تعكس تلك الحقبة المظلمة محاطا بمناظر أسرة للعيون تجعل كل لحظة تجمع بين التأمل والرهبة في النهاية، أثبتت Yotei أنها خير خليفة لـ Ghost، وتجربة تستحق أن تُذكر كإحدى أفضل ألعاب الساموراي في التاريخ الحديث.
تم توفير نسخة المراجعة من قبل بلايستيشن السعودية.
الوسوم

ابن جمعة
عضو في شبكة BlueGaming، مهندس مدني عاشق لألعاب الفيديو منذ الصغر ومحب لمنصة PlayStation وروائعها الحصرية.
لا تفوت ايضاً

















