إليكم مراجعتنا الشاملة للعبة Doom: The Dark Ages.

الاسم: Doom: The Dark Ages.
المطور: id Software.
الناشر: Bethesda Softworks.
المحرك: id Tech.
النوع: تصويب من منظور أول، أكشن.
تاريخ الإصدار: 15 من شهر مايو 2025.
المنصات : PS5 , XBOX , PC.
اللغة العربية: تدعم اللغة العربية.
مدة اللعبة: قرابة 20 ساعة للقصة و 30 ساعة مع كامل المحتوى.

 

نبذة عن السلسلة:

DOOM إسم أشهر من نار على علم هي واحدة من أعرق وأشهر سلاسل ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول، بدأت في عام 1993 من تطوير id Software، وتُعتبر حجر الأساس لألعاب التصويب الحديثة. تميزت بأسلوب لعب سريع، عنيف، ومباشر، حيث يخوض اللاعب دور الـDoom Slayer، محارب لا يُقهر يواجه جحافل من الشياطين عبر المريخ، الجحيم، وعوالم أخرى. تركت السلسلة أثرًا كبيرًا في الصناعة بفضل تقنياتها الثورية، موسيقاها الحماسية، ومستوى العنف الذي لم يكن مألوفًا في وقتها، واستمرت في التطور مع كل إصدار لتجمع بين جذور الأكشن الكلاسيكي والتقنيات الحديثة.

القصة:

تدور أحداث اللعبة بين الجزء الثالث وDOOM (2016)قبل أن ينتهي في تابوت” وتقدم خلفية أسطورية لبداية رحلة Slayer في حقبة العصور المظلمة والوسطى، حيث تنتشر القلاع والقصور المستوحاة من أوروبا القروسطية.

تبدأ الحرب بين البشر بقيادة الملك Novik، وأهزراك أمير الشياطين الساعي للوصول إلى هيئته الكاملة عبر أداة غامضة تخص أحد الحكماء القدامى، في محاولة يائسة لصد هذا التهديد، يتم إطلاق DOOM Slayer كسلاح حي، يُتحكم به من قبل البشر لإيقاف جيوش الجحيم. وعلى عكس الأجزاء السابقة، تأخذ القصة منحى أكثر وضوحًا من خلال مشاهد سينمائية متقنة و دسمة تُعرض أثناء التنقل بين المراحل، بأسلوب يذكر بألعاب الأكشن السينمائية مثل Call of Duty، مما يمثل نقلة نوعية في طريقة سرد الأحداث داخل السلسلة بقصة مشوقة.

أسلوب اللعب:

لعبة DOOM: The Dark Ages تمثل تحولاً جريئًا في هوية السلسلة، حيث تحتفظ بجوهرها القتالي العنيف و السريع، لكنها تُعيد تعريف أسلوب اللعب بطريقة تلائم طابع العصور المظلمة. فبدلاً من الإعتماد على سرعة الحركة والتفادي المستمر كما في الأجزاء السابقة، يتبنى Slayer هنا أسلوبًا أكثر ثباتًا وصلابة، مع التركيز على الدفاع والتصدي بإستخدام الدرع الحديدي ذي منشار الذي سيصبح جزءً منك و من لعبك كعنصر رئيسي في القتال، خصوصًا عند صد الهجمات الهالكة المميزة باللون الأخضر.

ليس ذلك فحسب، بل يمكن تحويل عملية الصد إلى هجوم مضاد يُفاجئ الأعداء ويكسر دفاعاتهم و تذكرنا بنفس الفكرة التي قدمتها GOW 2018 مع إمكانية رمي الدرع على الأعداء لشل حركتهم مؤقتاً أو القضاء على الأعداء المدرعين.

ترسانة الأسلحة في اللعبة متوازنة ومتنوعة، وتشمل ستة أسلحة بعيدة المدى، لكل منها إستخدامات وإستراتيجيات مختلفة. كما يمكن ترقية هذه الأسلحة إلى أشكال أو وظائف بديلة، ليصل المجموع إلى 12 سلاحًا فعّالًا.

بالإضافة إلى ذلك، يحصل اللاعب في وقت لاحق على سلاح مميز عبارة عن قوس خارق يُعد سلاح دمار شامل، يُستخدم في لحظات حرجة فقط نظراً لقوته.

وعلى صعيد القتال القريب، توفر اللعبة أدوات مثل قفاز القوة، المضرب المعدني، والمقمعة تُستخدم إما لإنهاء الأعداء بضربات قاضية أو لإستخلاص الموارد منهم بأسلوب دموي ومباشر.

و بامكانك تطوير الاسلحة و الدروع و الاسلحة اليدوية في أماكن مخصصة للتطوير عبر تجميع الذهب أو الأحجار عبر المراحل في اللعبة. هذا التوازن بين القتال الدفاعي والتكتيكي من جهة، والإنفجارات العنيفة من جهة أخرى، يمنح تجربة جديدة ومختلفة تمامًا لعشاق DOOM، دون التفريط في طابعها الدموي والحماسي المعتاد.

أسلوب لعب “ميكا والتنين“:

ضمن مراحل محددة في المغامرة، تقدّم اللعبة تجارب لعب فريدة تُكسر بها روتين القتال الأرضي، من خلال التحكم بآلات ميكانيكية عملاقة تسمى ب”القاهر” وإمتطاء تنين “سيرات” في لحظات حماسية متنوعة.

آلة القاهر تمثل أحدث تقنيات البشر لمواجهة الشياطين العملاقة، وتظهر في ثلاث مراحل تقريبًا خلال اللعبة. أسلوب اللعب بها بسيط ولكنه فعّال حيث تملك قدرات هجومية عبر اللكمات، وزرًا مخصصًا للتفادي، والذي عند توقيته مع الضربات ذات اللون الأخضر يتيح لك شحن لكمة برقية مدمّرة بإستخدام زر R1.

كما تُخصص كل مرحلة سلاحًا فريدًا لآلتك، يُستخدم لفترة مؤقتة لدعم قتال الميكا.

ورغم أن التجربة محدودة نسبيًا، إلا أنها تؤدي دورها في تنويع الإيقاع وتقديم لحظات مبهرة.

أما التنين “سيرات” فهو أحد أبرز مفاجآت اللعبة وأكثرها إبتكارًا، التحكم به يُقدَّم بشكل متكامل يخدم التصميم العام للمراحل ويوسّع نطاق المعارك إلى السماء.

تتيح لك اللعبة التنقل جويًا بسرعة عالية للوصول إلى أماكن أبعد أو مطاردة الأعداء و تدميرهم ، أو الدخول في نمط قتالي موجّه ضدهم .

ويمكنك أيضًا شحن موجات ليزرية قوية عند تنفيذ التفادي في الوقت المناسب، مما يمنحك أفضلية كبيرة ضد الأعداء الجويين. ومن الإستخدامات الذكية للتنين أيضًا إمكانية شق طريقك إلى سفن العدو الطائرة، الهبوط فوقها، خوض قتال أرضي سريع ثم العودة لإمتطاء التنين في مشهد إنسيابي ومذهل.

 

العالم والمحتوى والإستكشاف:

تقدم اللعبة تصميمًا مرحليًا غنياً يمتد عبر 22 مرحلة، يُبنى كلٌ منها بأسلوب “الخريطة المصغّرة” ذات الطابع شبه المفتوح (Sandbox).

كل مرحلة تُتيح للاعب حرية الإختيار بين التقدّم المباشر نحو الهدف أو التفرغ للإستكشاف العميق، ما يمنح التجربة تنوعًا في وتيرتها ويوفر مكافآت ملموسة لمن يغامر بالخروج عن المسار الرئيسي.

تتوزع داخل كل خريطة مجموعة من الأسرار، الألغاز البيئية، أوكار الأعداء، والممرات الجانبية التي غالبًا ما تقود إلى مكافآت فريدة تشمل:
– مجسمات قابلة للجمع.
– إكسسوارات مخصصة لتزيين الأسلحة.
-مخابئ الذهب الذي يُستخدم لترقية العتاد وتطوير أسلحتك.
– غرف قتال إختيارية تمثل تحديات مهارية للاعبين الباحثين عن الإثارة الإضافية.

تصميم العالم يركز على التفاصيل الدقيقة، ليس فقط في العمارة والممرات، بل أيضًا في التفاعلات المحيطة. ستشهد مشاهد قتال ضخمة بين مخلوقات عملاقة وآلات ميكا في خلفيات المراحل، أو تشاهد دمار المدن وسقوط الحصون من بعيد، في مشاهد سينمائية تلقائية تعزز من الإحساس بواقعية هذا العالم المظلم والحربي.

الأعداء كذلك متنوعون من حيث السلوك والتصميم، وبعضهم يظهر فقط في المناطق الجانبية أو بعد حل ألغاز معينة، مما يحفّز على الإستكشاف بدافع الفضول والمكافأة في آنٍ معًا. كل هذا مدعوم بتصميم فني يعكس أجواء العصور المظلمة، ويتكامل مع الأسلوب السردي للعبة والبيئات القاتمة ذات الطابع الكوني الغامض.

ورغم تنوّع البيئات وتوزيع الأعداء، قد يشعر بعض اللاعبين بتكرار في نمط القتالات، حيث تتشابه المواجهات في ترتيبها وآلياتها من مرحلة لأخرى. هذا التكرار قد يُعتبر نقطة سلبية للبعض، إلا أنه في جوهره يعكس هوية DOOM الكلاسيكية التي تعتمد على أسلوب لعب محوري قائم على الإيقاع السريع والتكرار المدروس كأساس للمتعة والتحدي.

الرسوم والأداء التقني:

لعبة Doom: The Dark Ages تعمل على جهاز PS5 Pro بطور واحد فقط، لكنه الأمثل والأكثر استقرارًا، حيث توفر اللعبة دقة 4K بمعدل 60 إطارًا في الثانية، مع دعم تتبع الأشعة الذي يعزز الإضاءة والظلال بشكل واقعي، دون التأثير على الأداء و بدون أي إنخفاض بالإطارات.

اللعبة مبنية على محرك الاستوديو الجديد ID Tech 8، والذي يمثل قفزة تقنية جديدة في تاريخ السلسلة، ويُمكّنها من عرض بيئات غنية وتفاصيل دقيقة بجودة عالية جدًا. يظهر هذا جليًا في جودة الخامات، التفاصيل الحادة للأسطح، وإنعكاسات الضوء على الدروع المعدنية والأسلحة. حتى تأثيرات الطقس الضبابي و المحترق والدمار تنفذ بأسلوب ديناميكي يضفي طابعًا سينمائيًا على التجربة.

كما أن تصميم الشخصيات والوحوش وصل لمستوى مذهل من الدقة، مع القدرة على تدمير أجزاء معينة من أجساد الأعداء أثناء القتال، ما يضيف بُعدًا تكتيكيًا وواقعيًا لكل مواجهة. الأعداء أنفسهم متنوعون في الشكل والحجم، بدءًا من الجنود العاديين حتى الشياطين العملاقة، وكل منهم يمتلك تصميمًا بصريًا فريدًا.

من أبرز الجوانب التقنية أيضًا، الإستقرار المذهل في الأداء، حتى خلال اللحظات الأكثر فوضوية عندما تمتلئ الشاشة بأكثر من 100 عدو أو انفجارات متتالية. المحرك الجديد يعالج هذه اللحظات بكفاءة، مدعومًا بتقنيات تحسين التحميل الفوري للمناطق دون شاشات تحميل تقطع تجربة اللعب.

وحتى من الناحية الفيزيائية، تقدم اللعبة مؤثرات واقعية للغاية، مثل موجات الصدمة الناتجة عن الضربات الأرضية التي تحرك البيئة بالكامل، من تناثر الصخور إلى إرتجاج الجثث وتفاعل الإضاءة مع حركة اللاعب.

كل ذلك يجعل Doom: The Dark Ages واحدة من أقوى التجارب البصرية والتقنية في ألعاب التصويب الحديثة، مع أداء تقني يليق بجيل الأجهزة الحالي ويؤكد إستمرارية تألق استوديو id Software من الناحية التقنية.

الأداء الصوتي والموسيقى:

كعادة السلسلة، تميزت Doom: The Dark Ages بتقديم تجربة صوتية قوية ترفع من حدة التوتر وتضخ الأدرينالين في كل لحظة مواجهة. الساوندتراك هذه المرة يمزج بين الموسيقى الأوركسترالية الدرامية واللمسات المعدنية الثقيلة (Heavy Metal)، بما يتماشى مع الطابع “القرون الوسطى” المظلم للعبة. الموسيقى تتصاعد بشكل ديناميكي حسب سير القتال، فتزداد قوة وتعقيدًا كلما اشتد الصراع.

الأصوات المحيطية والبيئية تنفذت بعناية شديدة، سواء كنت داخل قلعة غامضة، أو في معركة عنيفة ضد جحافل الشياطين، ستسمع أصوات التروس، تنفس الوحوش، ارتجاج الأرض، وكل التفاصيل الصوتية التي تعزز الإحساس بالغمر.

أما من ناحية التمثيل الصوتي، فمع أن الشخصية الرئيسية (Doom Slayer) لا يتحدث، إلا أن الشخصيات الثانوية والعدائية تمتلك أداءً صوتيًا مقنعًا يضيف لهم طابعًا مميزًا، وخاصة الشرير الرئيسي “أهزراك” الذي يجسد التهديد بصوت عميق وقوي و يدب الرعب.

أبرز ما يميز التجربة الصوتية هو التوازن المثالي بين حِدة المؤثرات الصوتية للأسلحة والانفجارات، وبين الموسيقى التصويرية التي لا تطغى على اللعب، بل تكمله بأسلوب مدروس كل للآخر.

دعم اللغة العربية:

تدعم اللعبة اللغة العربية في القوائم والنصوص وترجمة الحوارات، ولكن للأسف التطبيق كان مخيبًا للآمال.

الترجمة بدت آلية وغير متقنة مع أخطاء واضحة في الصياغة وسرعة عرض لا تتماشى مع وتيرة الحديث في المشاهد السينمائية، ما أفقد بعض الحوارات معناها الحقيقي.

بالإضافة إلى ذلك، تضمنت الترجمة مصطلحات غير مناسبة و مفهومة أو بعيدة عن السياق. كل هذا إضطرنا لتغيير اللغة إلى الإنجليزية بعد عدة ساعات للحصول على تجربة أكثر سلاسة ووضوحًا.

الخلاصة:

 

الإيجابيات :
  • أسلوب لعب جديد يواكب التطور.
  • تنوع رائع في الأسلحة، سواء البعيدة أو اليدوية، بإستخدامات مختلفة.
  • إمكانية التحكم بآلات القاهر الصخمة وامتطاء التنين “سيرات”
  • سرد قصصي مبهر بطريقة سنمائية.
  • تصميم مراحل SandBox متقنة.
  • مؤثرات بصرية خلابة.
  • مواجهة اعداد مهولة من الأعداء في لحظة واحدة تعطي شعور بالقوة.
السلبيات :
  • تكرار في القتالات.
  • الإنتقال من عجلة الأسلحة إلى الصد بالدرع غير إنسيابي عند القتالات.
  • معارك الزعماء دون المستوى.
  • دعم اللغة العربية دون المستوى.
8.5 / 10

ابن جمعة
ابن جمعة

عضو في شبكة BlueGaming، مهندس مدني عاشق لألعاب الفيديو منذ الصغر ومحب لمنصة PlayStation وروائعها الحصرية.

لا تفوت ايضاً