لعبة Baldur’s Gate 3 هي عنوان RPG غربي بنظام تبادل الأدوار الكلاسيكي من سلسلة ألعاب “Baldur’s Gate” التي بدأت في التسعينات والتي تُعتبر من أعمدة ألعاب الـ RPG الغربي، من تطوير ونشر Larian Studios الذي قدم لنا عدة ألعاب لسلسلة Divinity: Original Sin الرائعة.
القصة
تنطلق أحداث القصة بعد حوالي 120 سنة من أحداث آخر جزء، حين تعرضت الأراضي المنسية ”Forgotten Realms“ إلى عملية غزو يتم خلالها زرع طُفيلي في عينيك متغلغلا نحو الدماغ سعيا وراء السيطرة عليك تدريجيا لتحويلك إلى Mind Flayer، ومن هنا سننطلق في رحلة طويلة وشيقة سعيا نحو إزالة هذه القنبلة الموقوتة المغروسة في دماغك قبل فوات الأوان. حبكة القصة أقل ما يقال عنها أنها ممتازة ورائعة على جميع الأصعدة، بناء الشخصيات و تطورها، اللور والعالم المترامي الأطراف، تأثير القرارات التي قادتنا لخوض مغامرة قصصية مثالية تختلف جذريًا عن مغامرة أي لاعب آخر، مع الإشارة إلى أنك لست مجبر على لعب أحداث السلسلة لفهم أحداث الجزء الثالث.
تخصيص الشخصية
للإنطلاق في هذه الرحلة الشيّقة والضخمة ستكون البداية مع تخصيص الشخصية والذي صادفنا من خلاله بحر من الخيارات المتعددة والعميقة، بداية من الكلاس والأعراق والخلفية والقدرات والفئات، فكل تفصيلة مهمة في تخصيص شخصيتك بحيث تعطيك مزايا وتفقدك مزايا أخرى، تخصيص الشخصية لوحده قضينا فيه وقتًا معتبرًا لإنتقاء أفضل الخيارات الممكنة، ويمكنك أيضا إختيار شخصية أساسية مختارة من اللعبة مباشرة بدل تخصيص شخصيتك بالكامل.
عناصر اللعب
يمكن شرح أسلوب اللعب بشكل مبسط كونه مبني بدرجة أولى على تبادل الأدوار فأثناء المعارك ستهاجم بشخصيتك والشخصيات المرافقة إلى أن يحين دور الأعداء في الهجوم بشكل مشابه لألعاب البطاقات الكلاسيكية، طبعًا ليس الهجوم هو الأسلوب الوحيد المُجبر على القيام به حين يأتي دورك؛ حيث يمكنك علاج نفسك أو معالجة احدى الشخصيات المرافقة بدلا من ذلك أو السير في حد معين للإقتراب أو الإبتعاد من عدو، أما بخصوص الهجوم فهنا أيضا أمامنا العشرات من الأساليب المتاحة فلكل شخصية أساليب متعددة بإستثناء الهجوم العادي، كالصعق أو إطلاق الأسهم أو النار أو إستخدام الأسحار بأنواعها الكثيرة كتحويل الأعداء أو إستدعاء الوحوش وغيرها من الأساليب التي لا حصّر لها، طبعًا يمكنك ترقية قدراتك بإستمرار بشكل يتيح لك المزيد من أساليب اللعب.
الحوارات والخيارات
لكل حوار أهمية ولكل قرار عواقب الإختيارات في Baldur’s Gate 3 تفتح أمامك سيناريوهات غير محدودة من الأمور القابلة للحدوث والغير متوقعة وبعضها مفاجئ! يمكنك إنهاء معركة دامية بنقاش واحد! أو المضي قدمًا في ساحة المعركة حسب ما تُريد وتختار، يمكنك تفادي مواجهة زعيم بمجرد إختيار حكيم للحوار، يمكنك تدمير علاقات بمجرد إختيار ساذج لأحد الحوارات، الإختيارات في اللعبة تفتح لك أبواب لبناء تحالفات وخلق عدوات، هي بحد ذاتها أسلوب لعب يحتاج التوقف عنده لوحده، مع الأخذ بعين الإعتبار أنك تتحكم بعدة شخصيات قابلة للعب ومدى تأثير الحوارات المختارة تختلف من شخصية إلى أخرى حسب الموقف وحسب الطرف الذي تناقشه. هناك حريّة مُطلقة للاعب لإختيار ما يناسبه، فاللعبة لن تقول لك ”لا“ ، تريد معركة “حارب”، تريد أن تتفادى القتال لأن طاقتك لا تسمح أو لأي سبب آخر “ناقش”، تريد أن تتسلل أو تتظاهر أو تستخدم أساليب الخداع والترهيب يمكنك ذلك أيضًا، انطلق في اللعبة كما تريد فاللعبة أتقنت هذا الجانب بأبهى صورة.
اللعب بالنرد
عامل النرد هو عامل آخر يجب أن نتوقف عنده نظرًا للأهمية التي يحظى بها والتوظيف الرائع له، فأثناء النقاش مع بعض الشخصيات قد تغامر بإختيار أحد الحوارات الحادة أو باتخاذ أحد القرارات الصعبة وهنا يعود الأمر للحظ و النرد الذي يجب أن يصل إلى العد اللازم لنجاح تأثير الحوار، و كمثال مبسط : لكل قرار درجة صعوبة مثلا ”10“ هنا عند رمي النرد قد يتوقف هذا الأخير عند الرقم ”7“ هنا ستفشل طبعًا وسيقابلك الخصم بمعركة أو رفض طلب مثلًا! ولكن في حال كان إختيارك للشخصية المتحدثة جيد كإختيارك لشخص يملك كاريزما عالية هنا قد تحصل على بضع نقاط إضافية مثلا ”4“ نقاط لتحصد في الإجمالي ”11“ نقطة بشكل يجعل عملية الإقناع موفقة.
الإستكشاف والمحتوى
عنصر الإستكشاف من أهم العناصر في لعبة Baldur’s Gate 3 وله قيمة كبيرة وعالية حيث كل منطقة غنيّة بالتفاصيل والمواقف والأحداث والكنوز والأماكن السرية والكهوف التي تقودك إلى دروع وموارد وأسلحة نادرة وغيرها الكثير، عالم ضخم يُحفّز على الإستكشاف دون ملل أو كلل. أما المحتوى يمّتد إلى قرابة الـ 100 ساعة وأكثر بسبب ضخامة العالم والمهام والخيارات والمعارك والإستكشاف.
الرسومات
تقدم اللعبة مستوى رسومي مذهل على جهاز PS5 مع تصميم العالم المُتقن والذي تم الإعتناء بأدق التفاصيل فيه، الإضاءة والإنعكاسات والظلال، الليل والنهار وحتى تصميم الشخصيات والأوجه مذهل.
الأصوات والموسيقى
التصميم الصوتي في اللعبة ممتاز جدًا، مع تقدمك في اللعبة ستستمع لأنغام موسيقية متنوعة ومتناغمة مع الأحداث بحيث تتصاعد مع المعارك أو بعض الحوارات المثيرة وتصبح هادئة بشكل متناسق مع هدوء العالم. وأيضًا الأداء الصوتي للشخصيات سواء الرئيسية منها أو الجانبية متقن ومميز.
الخلاصة
تجاوزت لعبة Baldur’s Gate 3 كل توقعاتنا من حيث القصة الممتازة وعمق الشخصيات والحوارات مرورًا بأسلوب اللعب السلس والممتع والعالم الكبير المليئ بالإستكشاف والمناطق المختلفة والمكافآت والمعارك الإستراتيجية المتنوعة، ولا ننسى الصوتيات المتقنة مع مقطوعات موسيقية ملحميّة، كل هذا تمّ وضعه في قالب واحد ليُعطيك نظرة على المفاهيم الحقيقية للحرية المتاحة للاعب و مدى عمق إختياراته و عواقبها بشكل يجعل مسارات اللاعبين مختلفة جذريًا ! لعبة Baldur’s Gate 3 رفعت المعيار في تصنيف ألعاب الـ RPG إلى حد يصعب الوصول إليه في المستقبل القريب وبلا شك أنها أفضل لعبة RPG هذا العام بلا منافس.
تم توفير نسخة المراجعة من قبل Larian Studios.
الوسوم

عبد النور
كاتب ومحرر في موقع BlueGaming، جيمر منذ أكثر من 20 سنة، عاشق لبلايستيشن وألعاب المغامرات، الأستديو المفضل Naughty Dog و Rockstar، لعبتي المفضلة The Witcher 3 و Dragon Ball Z Budokai Tenkaichi 3.
لا تفوت ايضاً









